Now Reading
المدرب الحقيقي والخفي لفريق برشلونة

المدرب الحقيقي والخفي لفريق برشلونة

” لم يخطر على بالي ولو للحظة أن أكون مُدرب فريق برشلونة” هذا ما صرح به المُدير الفني لنادي برشونة كيكي سيتين بعد انتهاء عقد المدرب السابق فالفيردي مع النادي وتعيين كيكي سيتين بدلاً منه. يحلم أعظم المُدربين بتدريب فريق برشلونة، لذلك كانت الخيارات مفتوحة وعلى الأرجح غير محدودة أمام إدارة برشلونة لاختيار المُدرب القادم. ولكن، ما حدث هو أنه بدلاً من المُفاضلة بين أفضل المدربين، قامت الإدارة بحصر اختياراتها بين مدرب ليس له إنجازات تؤهله لتدريب الفريق وهو كيكي سيتين، ومدرب شاب يفتقر الخبرة والمهارة الإدارية لتدريب فريق عملاق مثل برشلونة وهو تشافي هيرناندز نجم الفريق السابق. وهُنا، وُضعت علامة استفهام كبيرة أمام المعايير والطريقة التي يعتمد عليها الفريق الإداري لبرشلونة في اختيار مُدربيه. دعنا نأخذك في جولة حول الفرضية الأكثر مُقاربة للواقع لتفسير ما يحدث داخل إدارة برشلونة.

كواليس الإدارة

حقق منتخب برشلونة الكثير من الإنجازات التي أهلته ليكون على عرش منتخبات كُرة القدم الإسبانية والعالمية. على الرغم من قوة برشلونة ومكانته العالية، إلا أنه قرر اختيار وتعيين كيكي سيتين لتدريب برشلونة وليتولى المُهمة الصعبة قيادة الفريق خلال الموسم الحالي والموسمين القادمين. وقع اختيار الإدارة على المغمور سيتين وذلك للأسباب التالية:

  • الفلسفة الكروية

إذا رجعنا بالزمن سوف نلاحظ أن أخر مرة قامت إدارة العملاق الكتالوني بتعيين مدرب ذو اسم كبير كان المدرب لويس فان جال عام 2002، ولكن بعد فشله في تحقيق إنجازات تذكر مع الفريق، قررت إدارة النادي بتغيير الاستراتيجية الخاصة بها في تعيين المدربين؛ فبدلاً من البحث عن مدرب جيد يمكنه تطبيق أفكاره وخططه لقيادة الفريق، قررت الإدارة أن تحدد الاستراتيجية والطريقة التي يريدها النادي ومن ثم البحث عن مدرب يقوم بتنفيذ هذه الطريقة! وبهذه الطريقة تكونت الفلسفة الكروية التي يتحكم بها الفريق الإداري لبرشلونة. يُشترط ضمنياً أن يأتي المدرب لكي يُطبق الفلسفة واستراتيجية اللعب الخاصة ببرشلونة والتي تعتمد على التمريرات السعرية والاستحواذ الكامل في الملعب. إذا ما أمعنا النظر في استراتيجية لعب العملاق الإسباني في الملاعب، ستجد أنها نفس الاستراتيجية ولكن بمدربين مُختلفين على مدار المواسم السابقة.

  • الشخصية

تُعتبر سمات الشخصية أحد أهم العوامل التي يرتكز عليها الفريق الإداري في اختيار المدرب الفني. بالاستناد على الفلسفة الكروية السابق ذكرها أعلاه، يجب أن يأتي المُدرب بسمات شخصية معينة حتى تسير الأمور كما مُخطط لها أن تسير. فمن العوامل التي دفعت مدير برشلونة خوسيه ماريا بارتوميو للتعاقد مع سيتين هي سمات شخصيته التي تتميز بالهدوء الشديد والسكون وعدم الإقدام على ارتكاب أي صراعات أو نزاعات وافتقاره للسيطرة المطلقة. بالطبع كون سيتين مُدرب مغمور فإنه سيسعى جاهداً للحفاظ على الفرصة الذهبية لتدريب فريق رائع مثل برشلونة. تؤدي كُل هذه العوامل والسمات الشخصية إلى منع الصدامات مع الفريق الإداري للفريق وبالتالي تطبيق الفلسفة الكروية الخاصة ببرشلونة. وعلى الناحية الأخرى، لن تكون هُناك أي صدامات ونزاعات مع لاعبي الفريق الأساسين مثل ميسي وبيكيه والذين يُعتبرون بشكل ما المُحركين الأساسين لقرارات برشلونة.

  • ميسي وبيكيه

من المفترض أن يحكم الفريق المُدير الفني وفريق الإدارة، ولكن الأمر مُختلف تماماً مع فريق برشلونة. حيث يعلم الجميع بشكل ضمي تحكم ميسي وبيكيه في إدارة الفريق الإسباني. يُعتبر هذا الأمر منطقي على نحو كبير، حيث يعتمد فريق برشلونة كما ذكرنا من قبل على تطبيق الفلسفة الخاصة به في اللعب وبالتالي فإن الاعتماد الأكبر على اللاعبين الأساسين في الفريق والذين هم بالتبعية ميسي وبيكيه. ظهرت سيطرة اللاعبان في الكثير من المواقف والأحداث والتي أثرت بشكل كبير على القرارات. تُعتبر أخر القرارات التي تحكم فيها ميسي في إدارة الفريق هو رفضه لرحيل مُدير الحراس الذي كان واحد من الجهاز الفني للمدرب السابق فالفيردي. وبهذا، انتهى الأمر بامتلاك برشلونة لأثنين مُدربي للحراس بُناء على رغبة ميسي. تأتي الواقعة الثانية والتي ضج لها العالم الكروي وهي التظاهر برغبة الفريق في عودة نيمار مرة أخرى إلى برشلونة ولكن في الحقيقة كان هناك الكثير من التماطل في الأمر وذلك حتى يتمكنوا في النهاية من العودة إلى ميسي بشكل لائق.
ليس هذا فقط، بل يتم تحديد أسلوب اللعب بناء على متطلبات ميسي وبيكيه، سنجد أنه تم تعيين أرتورو ليكون المساند الأيمن لميسي لأنه لم يعد قادراً على اللعب بمفرده أمام الخصم وبالتالي أصبحت هُناك مرونة في تغيير أسلوب واستراتيجية اللعب التي طالما احتفظ برشلونة بها بناء على رغبة واحتياج ميسي.

See Also
التنس: رياضة تجوب العالم

 

  • انصراف المدربين الكبار

دعنا نأخذك إلى الوراء قليلاً، في الوقت الذي غادر فيه المدرب ريكارد في عام 2008، أوشك برشلونة على تعيين مُدرب مُخضرم ولكنه لم يفعل ذلك، وبدلاً من ذلك تم التعاقد مع جوزيب غوارديولا البالغ من العمر 37 عامً. ثم توالت الأحداث والمواسم لنجد أن فريق برشلونة دائماً ما يقوم بتعيين المُدراء الفنين الأقل خبرة وكفاءة والمُفتقرين للمهارات الإدارية والنظرة الثاقبة للملعب. فلم يكن سيتين هو الأول في قائمة المُدربين الغير مؤهلين، ولكن توجد قائمة طويلة تشير إلى هذا الأمر. ولذلك أصبح من الواضح والجلي مثل سطوع الشمس أن المدرب الفني ما هو إلا مُجرد أداة لتطبيق نظرية سبق وتم وضعها من قِبل الإدارة واللاعبين الأساسين. ليس هذا فقط، بل لا يحتفظ المُدير باحترامه بين الفريق حيث تسود قرارات غرفة تبديل الملابس على قرارته شخصياً. يُذكر أن الفريق قام بحضور حفلة بعد فوز برشلونة على ريال مدريد بفارق أربع نقاط وذلك مع الرغم من عدم موافقة فالفيردي. فمن من المدربين الكِبار يُريد أن يكون مُجرد قطعة من الشطرنج في يد ميسي وبيكيه؟

© 2021 Reyada News All Rights Reserved
جميع حقوق الطبع محفوظة

ترجم »